
السوداني يقود مواجهة أسوء الإحتمالات والمسلحون يقدمون تطمينات

مراصد
2/12/2024، 1:20:38 م
في خطوة إستباقية وجهت الجماعات السورية المسلحة، الأحد 1 كانون اول ديسمبر الحالي، رسالة إلى الحكومة العراقية في محاولة لتقديم تطمينات على خلفية الإستعدادات التي إتخذتها بغداد لمواجهة التطورات المتسارعة وتجدد الصراع على الساحة السورية.
وجاء في رسالة الجماعات السورية المسلحة، التي تقود هجوما واسعاً على نظام بشار الأسد، "تود إدارة الشؤون السياسية في حكومة الإنقاذ السورية أن تؤكد على العلاقة الأخوية والودية الراسخة بين الشعب السوري والشعب العراقي تلك العلاقة التي تمتد عبر التاريخ، فطالما جمعت بيننا الأخوة والمصير المشترك، نحن في سوريا الحرة نؤمن تماما بأن مصالحنا المشتركة تتطلب التعاون والتفاهم المستمر بين بلدينا الشقيقين". مضيفة أن "الثورة السورية التي انطلقت من أجل الحرية والكرامة، هي ثورة تسعى إلى تحرير الشعب السوري من ظلم "نظام الأسد المجرم"، ولا تشكل أي تهديد للأمن أو الاستقرار في العراق أو في أي دولة من دول المنطقة"، بحسب الرسالة. وتابعت "نحن، في حكومة الإنقاذ، نطمئن الحكومة العراقية والشعب العراقي الشقيق بأن سوريا لن تكون مصدرا للقلق أو التوتر في المنطقة على العكس من ذلك، فإننا ملتزمون بتطوير وتعزيز علاقات التعاون الأخوي مع العراق لضمان استقرار المنطقة وتحقيق المصالح المشتركة لشعبينا".

▪︎ العراق وسوريا
وكان العراق ومنذ اليوم لتجدد القتال في سوريا وتقدم الجماعات المسلحة نحو مدينة حلب كثف تحركاته السياسية والأمنية والعسكرية في حراك مبكر لإحتواء إية تداعيات محتملة تترتب على خروج النزاع الجديد عن السيطرة. وبحسب بيان للرئاسة السورية، فإن "الرئيس بشار الأسد أجرى مباحثات هاتفية مع رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، جرى خلالها التطرق إلى التطورات الأخيرة في الداخل السوري، وسبل التعاون المشترك بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب، وعدد من القضايا العربية والدولية".
ووفق البيان، فإن السوداني أكد للأسد، أن "أمن سوريا والعراق هو أمن واحد، وشدد على استعداد العراق لـ"تقديم كل الدعم اللازم لسوريا لمواجهة الإرهاب وكافة تنظيماته، مع تمسُّك بلاده باستقرار سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها". من جانبه، أشار بيان صادر عن مكتب السوداني، إلى أن "الاتصال الهاتفي مع الأسد، بحث تطورات الأوضاع الجارية في سوريا، والتحديات الأمنية التي تواجهها، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة".
وأكد السوداني، وفق البيان الحكومي، أنّ "أمن سوريا واستقرارها يرتبطان بالأمن القومي للعراق، ويؤثران في الأمن الاقليمي عموماً، ومساعي ترسيخ الاستقرار في الشرق الأوسط".

▪︎ العراق وايران
كما.. بحث رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، في اتصال هاتفي من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات الأحداث في سوريا، وما يحدث في الساحة الفلسطينية وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان، إن "الرئيس السوداني، تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسعود بزشكيان".
ولفت إلى أنه "جرى خلال الاتصال، بحث تطورات الأحداث في المنطقة، ولاسيما ما استجدّ منها في سوريا، بالإضافة إلى ما يحدث في الساحة الفلسطينية، من حرب مستمرة وجرائم ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني ضد المدنيين والمنشآت الحيوية في قطاع غزة". وأكد الجانبان، بحسب البيان، "أهمية استمرار الجهود وتنسيقها بين جميع دول المنطقة، من أجل وقف الحرب في غزة، والعمل على منع تداعي الأوضاع في سوريا بشكل يهدد أمن المنطقة واستقرارها".
▪︎ العراق والأردن
وفي السياق ذاته.. أجرى رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، جرى خلاله التباحث في آخر تطورات الأوضاع بالمنطقة، خاصة الأحداث في سوريا، واستمرار العمليات العسكرية في غزّة. وذكر المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان، إن السوداني أكد ضرورة تنسيق الجهود، ودعم العراق للعمل العربي والدولي المشترك لمواجهة التحديات. وشدد على أن الأمن والاستقرار في سوريا يمثلان أهمية لا يمكن التهاون معها، ليس للعراق فحسب بل لكل دول المنطقة، لافتاً إلى ضرورة العمل على وقف "العدوان الصهيوني وحرب الإبادة الجماعية التي يواجهها شعبنا الفلسطيني الصامد".

▪︎ تحرك دبلوماسي
من جهته .. أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، في اتصالات هاتفية مع نظرائه المصري والأردني والتركي على ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لضمان استقرار سوريا وسلامة أراضيها.
وذكرت بيانات لوزارة الخارجية العراقية، أن نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية فؤاد حسين، أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية والهجرة المصري، بدر عبد العاطي، وتناولا خلال الاتصال التطورات الأخيرة في شمال سوريا، لا سيما في منطقتي إدلب وحلب. وأعرب الوزيران عن قلقهما البالغ إزاء هذه المستجدات، مؤكدين على موقف العراق ومصر الثابت في دعم الدولة السورية وأهمية دور المؤسسات الوطنية السورية في تحقيق الاستقرار، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز سيادة الدولة. كما شدد الوزيران على خطورة تهديد الأمن والاستقرار في سوريا وتأثيره على الأوضاع في المنطقة بأسرها، مشيرين إلى ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لضمان استقرار سوريا وسلامة أراضيها.
وفي بيان آخر، أجرى حسين اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، وبحث الوزيران خلال الاتصال التطورات الأمنية الأخيرة في سوريا، معربين عن قلقهما إزاء هذه المستجدات. وأكدا دعمهما الكامل للجمهورية العربية السورية الشقيقة، مشددين على أهمية الحفاظ على أمن سوريا واستقرارها وسلامة شعبها. وحث الجانبان على ضرورة استمرار التواصل والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار وتعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين. وفي بيان ثالث، بحث وزير الخارجية العراقي مع نظيره التركي هاكان فيدان، التطورات الأخيرة في سوريا وتبادل وجهات النظر بشأنها، وأكدا أن الأوضاع الراهنة في سوريا معقدة جداً ويجب ألا تُشّكل تهديداً للأمن والاستقرار في المنطقة. وأعرب حسين عن قلق العراق تجاه هذه التطورات، في حين شدد هاكان فيدان على أن أمن العراق واستقراره يمثلان أهمية كبيرة بالنسبة لتركيا. وأشار الوزيران إلى ضرورة استمرار التواصل خلال الأيام المقبلة لتقييم الوضع الأمني في المنطقة ومنع تأثير الوضع غير المستقر في سوريا على الدول المحيطة ودول الجوار السوري.
▪︎ إجتماع طارئ
الى ذلك دعا رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني الى المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي الى إجتماع طارئ، على خلفية الأحداث التي تشهدها سوريا المجاورة، وأصدر عدة توجيهات بهذا الخصوص. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول، في بيان، أن رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، ترأس اجتماعاً طارئاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، جرى خلاله بحث مجمل الأوضاع الأمنية والمستجدات في المنطقة، خاصة ما يتعلق من أحداث في الجمهورية العربية السورية. واستمع السوداني إلى إيجاز مفصل عما يجري بالداخل السوري بعد سيطرة الجماعات الإرهابية على عدد من المدن والبلدات الحيوية، وإلى شرح مفصل أيضاً من قبل قائد قوات الحدود، عن الأوضاع والتحصينات على الشريط الحدودي العراقي السوري. وأشاد السوداني بالإجراءات المتخذة في تأمين الحدود الدولية، مشدداً في الوقت نفسه على الاستمرار في متابعة تأمين الحدود وتكثيف الجهد الاستخباري والمعلوماتي، ورصد التحركات التي تقوم بها الجماعات الإرهابية داخل الأراضي السورية.
ووجّه السوداني جميع القيادات بأن يكون تواجدها ميدانياً، ومتابعة قواطع المسؤولية، خاصة على الحدود المشتركة. وأكد أن أمن العراق من أهم الأولويات لدى الحكومة، وسيتم التصدي لأي تهديد يمكن أن يمسّ أرض البلد وسيادته. وشدد الاجتماع ضرورة توحيد الخطاب الوطني، وأن تتوخى جميع وسائل الإعلام الدقة في نقل المعلومة، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي يمكن أن تؤثر في الأمن الداخلي وتزعزع الاستقرار.

▪︎ رفع حالة التأهب
وفي سياق متصل.. أعرب رئيس الجمهورية العراقية عبد اللطيف جمال رشيد، عن ثقته برفع مستوى حالة التأهب في البلاد على خلفية الهجوم الذي تشنه الفصائل المسلحة ضد القوات النظامية في سوريا. جاء ذلك خلال لقائه، مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، حيث جرى خلال اللقاء، بحث الأوضاع الأمنية على الساحتين الداخلية والإقليمية، حيث أكد الرئيس العراقي دعم جهود الأجهزة الأمنية والاستخبارية وتعزيز الثقة بها وبما يؤمّن تعاون المواطنين معها. وأوضح رئيس الجمهورية أن تطورات الأحداث في سوريا وانعكاساتها على المنطقة ككل هي موضع اهتمام شديد، مؤكداً الثقة بمستوى التأهب. كما أشار إلى أهمية تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في دعم استقرار المنطقة وتجنيبها المزيد من الحروب والقتل والدمار. من جانبه، أكد الأعرجي استعداد مستشارية الأمن القومي الكامل للقيام بواجباتها على أتم وجه وبما يحفظ أمن العراق وأرواح مواطنيه.

▪︎ تعزيزات عسكرية
وكشف النائب عن محافظة نينوى نايف الشمري، عن وصول تعزيزات عسكرية إلى قاطع غرب نينوى لتعزيز الأمن على الحدود مع الجانب السوري، فيما أشار إلى أن الأحداث الجارية في الساحة السورية لا تشكل خطراً مباشراً على الوضع الداخلي في العراق.
وقال الشمري في تصريحات صحافية، إن "تعزيزات عسكرية وصلت إلى قضاء سنجار وقاطع غرب نينوى لتأمين الحدود"، مبينا أن "التعزيزات تضمنت لوائين الأول من الجيش العراقي والثاني من الشرطة الاتحادية". وشدد الشمري على أن "سيناريو 2014 لن يعود ولن تطأ أرض العراق أي جهة دخيلة"، وبين أن "أحداث 2014 سببها الحدود المفتوحة والمخبر السري ووجود قادة فاسدين كان همهم الوحيد جمع الأموال وفرض الإتاوات، وهذا الشيء اليوم غير موجود بشكل كامل". وأضاف الشمري، أن "كافة المعطيات تشير إلى جاهزية أهالي نينوى من عشائر وشيوخ وشباب، للدفاع عن أرض العراق بكاملها، وليس نينوى فحسب، ضد أي محاولة للمساس بها، وذلك بعد أن عانوا من ظلم وإرهاب داعش". وفي وقت سابق كشف مصدر أمني، إن تعزيزات عسكرية قوامها لواء وتحديداً لواء 101 ضمن الفرقة المدرعة 25 وصلت الى سنجار "شمال غربي الموصل" لتأمين الحدود العراقية مع سوريا تزامناً مع اشتداد المعارك في حلب.
▪︎ الصراع داخلي
في السياق ذاته، أكد الخبير الاستراتيجي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، فراس إلياس، أن الأحداث في الساحة السورية لا تشكل خطراً مباشراً على الوضع الداخلي في العراق. وفي تصريح صحافي، أوضح إلياس أن "الأخبار التي تتحدث عن خطر يواجه العراق نتيجة ما يجري في سوريا هي أخبار مقصودة تهدف إلى خلق رأي عام موجه لأغراض معينة، إلا أن أغلب ما يُثار حول هذا الموضوع لا يستند إلى أساس منطقي، بل هو عبارة عن مخاوف تغذيها أجندات معروفة". وأكد أن تحركات المعارضة السورية لا تهدد العراق بشكل مباشر، لأن صراعها مع النظام السوري ولا علاقة لها بالدولة العراقية، ولا يوجد أساس منطقي لنقل المعركة إلى الداخل العراقي. وأشار إلياس إلى أن التهديدات التي قد يخلقها تنظيم "داعش" في حال استغل الوضع السوري هي التي تثير القلق، خاصة في المناطق الحدودية، لكنه استبعد أن يتمكن التنظيم من تنفيذ ذلك داخل العراق، مشيراً إلى أن التدابير الأمنية التي اتخذتها الحكومة العراقية كانت شاملة وواسعة. وكانت اشتباكات بين فصائل مسلحة سورية وقوات الجيش السوري قد اندلعت في ريف حلب الغربي، في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. وتقدمت الفصائل بسرعة في الريف الغربي باتجاه مدينة حلب، كما سيطرت على عدة مناطق في ريف إدلب، ودخلت مدينة حلب ، ومن ثم واصلت التقدم مساء لتسيطر على أجزاء واسعة من المدينة. وسيطرت الفصائل على ساحة سعد الله الجابري في مركز المدينة، فضلاً عن مبنى المحافظة ومراكز الشرطة، وقلعة حلب. وبسطت الفصائل سيطرتها، على كامل محافظة إدلب، بعد السيطرة على مواقع عديدة في ريفها، بينها مدينتا معرة النعمان وخان شيخون.








