
الحكومة أمام البرلمان... توافق سياسي لافت يعكس وحدة الموقف

مراصد
6/12/2024، 12:02:05 ص
وسط موجة التوترات الإقليمية التي تشهدها دول المنطقة وتسارع الإحداث على نحو دراماتيكي خاصة في الداخل السوري، وفي تناغم واضح يكاد يكون الأول من نوعه بين السلطتين التشريعية والتنفيذية..استضاف مجلس النواب رئيس الحكومة محمد شياع السوداني تحت قبة البرلمان، بناءً على طلبه، وبمعيته وزراء الخارجية والتخطيط والداخلية، لإستعراض سياسات الحكومة على الصعيدين الداخلي والخارجي.
ففي جلسته التاسعة عشرة من فصله التشريعي الثاني، السنة التشريعية الثالثة للدورة الانتخابية الخامسة، إستضاف مجلس النواب برئاسة محمود المشهداني الأربعاء 4 كانون اول ديسمبر وبحضور 183 نائبا. رئيس الحكومة بناء على طلبه ومعه كل من وزير الخارجية فؤاد حسين ووزير التخطيط محمد تميم ووزير الداخلية عبد الأمير الشمري. وفي مستهل الجلسة، رحب الدكتور المشهداني رئيس المجلس برئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني ووزراء الخارجية التخطيط والداخلية لحضورهم إلى جلسة البرلمان لمناقشة تحديات الاحداث في سوريا وتبعاتها على العراق والمنطقة.
▪︎ تناغم السلطتين
رئيس الوزراء السوداني كتب في تغريدة على حسابه الشخصي في منصة أكس جاء فيها: "خلال استضافتنا في مجلس النواب اليوم بناءً على طلبنا، استعرضنا بمعية وزراء الخارجية والتخطيط والداخلية، السياسات والتدابير المتخذة لمواجهة تحديات المنطقة، وقدّمنا شرحاً موجزاً عن سير تنفيذ البرنامج الحكومي، ونسب الإنجاز المتحققة على مسار الأولويات الأساسية في البرنامج، وبيّنا ضرورات التعديل الوزاري، وتعديل قانون الموازنة الاتحادية العامة، والحاجة إلى تشريعات وقوانين للمضيّ في الإنجاز". وأعرب السوداني في تغريدته عن "إيمانه" بأن "تحقيق أهداف العمل التنفيذي بحاجة إلى عمل تشريعي مساند ومراقب، فالتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية هو جوهر نظامنا الديمقراطي، الذي يستمر بفضل احترام الأسس الدستورية وتضحيات أبناء شعبنا العظيم الذين نتشرف بخدمتهم في مختلف مواقع مسؤوليتنا". وتقدم السوداني بالشكر لرئيس مجلس النواب ونائبيه وأعضاء المجلس "على استضافتهم وأدائهم دورَهم التشريعي والرقابي، بشكل تجسد فيه الحرص والمسؤولية والوطنية".

▪︎ موقف مبدئي
وفي كلمته أمام مجلس النواب أشار رئيس مجلس الوزراء "أن الكيان الصهيوني تجاوز كل الأعراف والمواثيق الدولية بممارسة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، لافتا إلى أن موقف العراق ثابت وواضح في كافة المحافل بتضامنه مع القضية الفلسطينية التي تمثل وجدان جميع العراقيين، والتشديد على أهمية التهدئة خلال اللقاءات والاتصالات التي اجراها وعدم توسعة ساحة الصراع، والحرص على الموقف المبدئي للعراق والمصلحة العليا للبلد، فضلاً عن الجانب الإنساني للعراق بمساعدة شعب غزة وتأسيس صندوق اعمار غزة ولبنان". وأكد السوداني" حق العراق الطبيعي لضمان أمن حدوده وتعزيزها والتشديد على الوحدة الوطنية للحفاظ على أمن العراق وشعبه ونظامه، مؤكدا على ان العراق يمتلك إمكانات عسكرية متطورة، إضافة إلى كونه جزءاً من التحالف الدولي لمناهضة الارهاب، منوها إلى محتوى الاتفاق مع التحالف بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في العراق بشكل نهائي في شهر ايلول عام 2025، وفي إقليم كردستان في أيلول عام 2026"، معولا على "الايمان بوحدة الشعب العراقي في مواجهة التحديات".
▪︎ البرنامج الحكومي
وفيما يتعلق بالبرنامج الحكومي أوضح رئيس مجلس الوزراء، أن التعديل الوزاري احد مبادئ البرنامج الحكومي وغايته لا تستهدف أي جهة أو شخصية بل تم تضمينه وفق معايير مهنية لكل وزارة والحكومة بصدد التعديل الوزاري عبر مرحلتين، إلا أن تعثر المضي به سببه عدم موافقة بعض أطراف القوى السياسية المؤتلفة بتشكيل الحكومة على آلية التعديل، مضيفاً أن أولويات البرنامج الحكومي تتضمن مشاريع وبرامج استراتيجية بلغت نسب إنجازها 62%، داعيا مجلس النواب لتشريع القوانين المهمة مثل قانون سلطة الطيران وقانون الإصلاح الاقتصادي وقانون التحكيم وقانون الأوراق المالية وقانون الملكية الفكرية. وبشأن تعديل قانون الموازنة العامة تطرق السوداني إلى أهمية تعديل القانون لمعالجة مسألة تسويق النفط من إقليم كردستان لا سيما المادة المتعلقة بكلف الإنتاج والنقل، مبيناً أن العراق يتحمل غرامة يومية لعدم تصدير النفط إلى ميناء جيهان وفقا لاتفاقية مع الجانب التركي، ولفت الى أن تعديل المادة يأتي بالتعاون مع استشاري دولي لحل الملف بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، مطالبا مجلس النواب بالإسراع بتعديل قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنوات المالية 2023 و 2024 و 2025.
▪︎ كذبة القرن
ووصف رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، قضية التجسس والتنصت بكذبة القرن.
مشيرا الى أن : إن "قضية التجسس والتنصت والإشكالات التي أُثيرت واتهمت فيها الحكومة بطريقة لا أخلاقية"، مشيرا إلى "أنها لم تستند لأي شيء واستطيع القول بضرس قاطع بأنها كذبة القرن". وأضاف أن "القضية معروضة أمام القضاء ونحترم قضاءنا المستقل النزيه العادل ونحترم قراره بالتحقيق مع الموظف وننتظر النتائج"، مبيناً: "لكن كمعطيات متوفرة لا وجود لأي أمر كهذا، ويبقى الدور الرقابي للمجلس باستجواب أي مسؤول".
▪︎ السياسة العراقية
وبخصوص استراتيجية العراق السياسية، أوضح نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين "أن استراتيجية السياسة العراقية في التعامل مبنية على أساس التواصل مع الجهات الإقليمية والدولية لوقف اطلاق النار، وارسال المساعدات، ومنع مشروع ترحيل الفلسطينيين إلى مصر والأردن مع عدم السماح بان تكون الأراضي العراقية منطلقا يهدد دول الجوار". كما استعرض وزير الداخلية عبد الأمير الشمري الوضع الأمني الداخلي وتأمين الحدود العراقية السورية، فيما نوه إلى أن الحدود مؤمنة بالكامل وتحت سيطرة القوات الأمنية بمختلف صنوفها ومستعدة لأي طارئ يزعزع أمن البلد. بدوره، ذكر وزير التخطيط محمد تميم، " أن نتائج التعداد السكاني الذي اعتمد على نظام رقمي وأتمتة النتائج الكترونياً، حيث لاقت عملية التعداد إشادة دولية كبيرة باعتباره يهدف إلى التنمية، مضيفاً أن الحكومة تعمل لإحصاء العراقيين في الخارج وستعلن النتائج النهائية بعد الانتهاء من عمليات جمع المعلومات، مؤكداً أنه تعداد تنموي مع سرية تامة للبيانات.

▪︎ مداخلات النواب
وكشف مصدر نيابي، عن تفاصيل الجلسة الخاصة والسرية باستضافة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني تحت قبة البرلمان، مبيناً ان الجلسة ركزت على التطورات الأمنية الاقليمية وملفات أخرى.
وذكر المصدر، في تصريحات صحافية، أن "المداخلات اثناء الجلسة السرية، اقتصرت على رؤساء الكتل السياسية وبعض رؤساء اللجان النيابية فقط"، لافتاً إلى أن "الجلسة ناقشت 4 مواضيع أساسية وهي الوضع الامني واحداث سوريا وقانون الموازنة والتعداد السكاني". من جانبه، علق النائب عن ائتلاف دولة القانون، جواد الغزالي، على استضافة السوداني، قائلاً: إن "استضافة رئيس الوزراء كانت موفقة ووضعت النقاط على الحروف بخصوص بعض المواضيع وخصوصا أحداث سوريا وقانون الموازنة"، لافتاً في تصريح صحافي، إلى أن "السوداني تحدث عن تأمين الحدود وانتشار وجاهزية القطعات العسكرية والأجهزة الأمنية والحشد الشعبي". وفيما يخص إرسال قطعات من الجيش العراقي إلى سوريا، أكد الغزالي، أن "السوداني لم يتطرق لهذا الأمر خلال الجلسة، وأن الحكومة السورية لم تطلب ذلك من العراق، وفي حال طلبت فإن العراق سيستجيب لذلك". فيما كشف النائب يوسف الكلابي، أن المجلس خول رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني باتخاذ القرارات التي تحفظ الأمن الوطني العراقي، وذلك على خلفية التطورات في سوريا. وقال الكلابي في تدوينة على منصة إكس إنه "بعد انتهاء جلسة استضافة الحكومة، خول مجلس النواب رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة اتخاذ كافة القرارات التي تحفظ الأمن الوطني العراقي وخصوصا في موضوع سوريا".
▪︎ وحدة موقف
وأجمع مراقبون بأن المشهد السياسي العراقي يشهد حاليا وحدة موقف تتمثل بتوافق معظم الأطراف السياسية الحاكمة، والتي تجلت مؤخرا إستضافة مجلس النواب رئيس الوزراء بناء على طلبه، وثلاثة من وزرائه، في جلسة "سرية" لمجلس النواب، بأنها "مهمة"، لنظر للأوضاع الإقليمية المتوترة وآخرها ما يجري في سوريا، مشيرين إلى أن تناول الجلسة للملف الأمني والوضع على الحدود مع سوريا والإجراءات الاحترازية أمر في غاية الأهمية. الخبير الأمني هيثم الخزعلي أكد من جانبه، أن "استضافة السوداني في مجلس النواب مهمة وجاءت في وقتها المناسب، وتم فيها استعراض الإجراءات الأمنية والخدمية ونسب الإنجاز في البرنامج الحكومي، وأن مناقشة المواضيع بين السوداني وأعضاء البرلمان يعكس تكامل السلطتين التشريعية والتنفيذية". ولفت الخزعلي في تصريح صحافي، إلى أن "هذه الاستضافة جاءت في وقت يقود العراق فيه حراكاً دبلوماسياً من أجل تهدئة الأوضاع في المنطقة، وتم إجراء اتصالات مع تركيا ومجموعة من الدول المعنية بالشأن السوري، وقد تشهد بغداد إجتماعات إقليمية بهذا الشأن في قادم الأيام". بدوره، يرى المحلل السياسي، عباس الجبوري، أن "استضافة رئيس الوزراء في مجلس النواب هي للإيضاح منه حول الأوضاع الأمنية داخل العراق بعد أحداث سوريا وسيطرة مجاميع مسلحة على مناطق فيها، لذلك أوضح السوداني القدرات الأمنية التي يتمتع بها العراق". وبين الجبوري في تصريح صحافي، أن "الأمن العراقي مرتبط بالأمن السوري على اعتبارها دولة مجاورة، لكن العراق وضع الكثير من المؤشرات الجيدة التي تدل على انتباهه، من خلال إنشاء سياج بارتفاع ثلاثة أمتار مع أسلاك شائكة، كما هناك ساتر ترابي وخندق بعرض ثلاثة أمتار، كما هناك تواجد لقوات الحدود وتم الدفع بقطعات عسكرية لتعزيز الأمن ومسك الحدود بشكل جيد، وأن هذه الإجراءات كفيلة بعدم السماح لمرور المجاميع المسلحة إلى الداخل العراقي". ويشير الجبوري، إلى أن "العراق يعمل على مسارين في الوقت الراهن، الأول تأمين الحدود الخارجية وعدم السماح باختراقها، والمسار الثاني متابعة الخلايا النائمة التي ربما تستغل الوضع وتتحرك في الداخل العراقي". وتأتي مشاركة السوداني في جلسة النواب في وقتٍ أثرت فيه الأحداث في سوريا على البلاد بشكل ملموس، وقد ظهر ذلك من خلال التصريحات المتتالية للمسؤولين وانتشار القطعات الأمنية على طول الحدود الغربية تحسباً لأي طارئ. وفي ذات السياق ذكر عارف الحمامي، النائب عن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، إن "من بين أهم النقاط التي تم الحديث عنها خلال استضافة السوداني في البرلمان هي الوضع الأمني في ظل أحداث سوريا والاحترازات الأمنية على الحدود، كما تم طرح ملاحظات نيابية على رئيس الوزراء بهذا الشأن". وأشار الحمامي في تصريح صحافي، إلى أن "الحديث دار في الجلسة أيضاً عن قانون النفط والغاز والموازنة والبرنامج الحكومي".








