
حراك مركزه بغداد... إهتمام إقليمي ودولي بالمتغير السوري

مراصد
15/12/2024، 12:44:02 م
تسارع الأحداث في سوريا وسقوط نظام بشار الاسد الدراماتيكي خلق قلقاً في الأوساط السياسية الدولية والإقليمية، الأمر الذي قاد الى حراك مفاجيء أمني ودبلوماسي على المستويين الرئاسي والوزاري. شكلت بغداد مركزا محوريا لهذا الحراك الذي مازال جاريا على قدم وساق. في محاولة لإحتواء ماقد يخلفه الحدث السوري من تداعيات على أمن وإستقرار دول الجوار والمنطقة برمتها.
▪︎ توجس أمني
بعد أن التقى قائد القيادة المركزية الامريكية الجنرال مايكل إيرك كوريلا، يوم الثلاثاء 10 ديسمبر كانون اول الجاري، مع رئيس الحكومة العراقي محمد شياع السوداني، قادماً من سوريا، حيث التقى القادة العسكريين الأمريكيين وأفراد الخدمة وقوات سوريا الديمقراطية، في عدة قواعد داخل سوريا.
وذكر بيان للقيادة المركزية الأمريكية، أن "الجنرال كوريلا تلقى تقييماً مباشراً للإجراءات الأمنية والوضع المتغير بسرعة والجهود المستمرة لمنع داعش من استغلال الوضع الحالي. ولفت البيان، الى أن "كوريلا وبعد زيارته لسوريا، زار بغداد حيث التقى برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ورئيس الأركان العامة الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يارالله، ونائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن قيس المحمداوي. وناقش القادة تعزيز التعاون الثنائي والأمن الإقليمي والوضع المتغير بسرعة في سوريا، بالإضافة إلى عمليات دحر داعش في العراق، كما تناولت المناقشات استمرار الشراكة بين قوات التحالف والقوات العراقية".
▪︎ زيارة مفاجئة
في اليوم التالي 11 ديسمبر كانون اول، توجه رئيس الوزراء السوداني الى العاصمة الأردنية بزيارة غير معلنة، والتقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، حيث جرى بحث التطورات الراهنة في المنطقة، والأحداث على الساحة السورية. وذكر بيان لمكتب السوداني، أن اللقاء شهد التأكيد على أهمية تعزيز التنسيق الثنائي من أجل مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ومواصلة الجهود لمنع اتساع الصراع في الشرق الأوسط، وخطر الانزلاق نحو الفوضى. وأكد السوداني أهمية الوقوف إلى جانب الشعب السوري في هذه الظروف الصعبة، وضرورة احترام الإرادة الحرة لجميع السوريين، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة البلاد وتنوعها الإثني والديني والاجتماعي، ودعم خيارات الشعب السوري نحو بناء سوريا مستقرة ومزدهرة تضمن مشاركة جميع مكوناتها في إدارة شؤون البلاد واستمرار التشاور مع جميع الأطراف، وتبادل الرؤى لتقديم مبادرات فعالة تخدم المصالح المشتركة وتعزز الاستقرار في المنطقة. بالمقابل غادر الملك عبدالله الثاني، صباح اليوم نفسه، العاصمة الأردنية متوجهاً الى الامارات العربية المتحدة وقطر في زياره سريعة.

▪︎ ماكرون والسوداني
وفي اتصال هاتفي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، السبت 14 كانون الأول ديسمبر أكد التزام بلاده " بأمن وأستقرار العراق" مشيدا "بدور العراق المحوري في المنطقة" مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، كما جرى بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة، لا سيما التطورات الحاصلة في سوريا، وفقاً لبيان المكتب الإعلامي للسوداني.
من جانبه، أكد السوداني "أهمية تضافر جميع الجهود من أجل مساعدة السوريين لتحقيق تطلعاتهم وإعادة بناء دولتهم، وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية". مؤكدا على ضرورة "التأسيس لمرحلة انتقالية عبر قيام عملية سياسية شاملة تضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري"، مع التأكيد على "سلامة ووحدة الأراضي السورية، التي تعد أمراً مهماً لأمن المنطقة واستقرارها".

▪︎ الخارجية الامريكية
الى ذلك أكد وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، جون باس، أن واشنطن تعتبر العراق شريكاً أساسياً في الشرق الأوسط، وتتشاور معه بشأن تطورات الأحداث في المنطقة، مشدداً على التزام التحالف الدولي بحماية أمن العراق وسيادته من أي تهديد خارجي. وذكر موقع "الحرة" أن رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، استقبل وفداً من وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة وكيل الوزارة للشؤون السياسية جون باس، ومساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط بربارا ليف، وتم خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، وسبل تعزيزها وتنميتها. كما جرى بحث التنسيق المشترك بخصوص الأوضاع في سوريا، وأهمية أن تكون هناك مرحلة انتقالية تضمّ جميع الأطراف، وتحفظ حقوق المكونات كافة، من أجل ترسيخ الاستقرار داخل سوريا. من جهته.. أكد السوداني أن العراق يؤدي دوره في التواصل مع الأشقاء والأصدقاء للتشاور بشأن الأوضاع السورية، وأهمية احترام إرادة الشعب السوري في تقرير مستقبله. ونوه باس الى التزام التحالف الدولي بحماية أمن العراق وسيادته من أي تهديد خارجي.
▪︎ الدفاع الالمانية
واستقبل رئيس الوزراء السوداني وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، والوفد المرافق له، في العاصمة بغداد، وفق بيان لمكتب السوداني.
وجرى خلال اللقاء، بحث الأوضاع في سوريا، ومستجدات الأحداث فيها، والدور الأوروبي والدولي في مساعدة السوريين لتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة سوريا وأمنها، وكذلك التأكيد على ضرورة عدم التدخل في الشأن السوري، وأنّ الشعب هو من يقرر مصير بلده. وأكد السوداني، استعداد العراق لتقديم المساعدة للسوريين في هذه المرحلة المفصلية، مشدداً على أهمية ضمان تمثيل كل مكونات الشعب السوري في النظام الجديد، بما يحقق تطلعات هذا الشعب الذي يستحق العيش بأمن وسلام.

▪︎ تنسيق سعوي عراقي
كما.. تلقى محمد شياع السوداني اتصالا هاتفيا من محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي لبحث تطورات الأوضاع على الساحة السورية.
وقال بيان لرئاسة الوزراء إن السوداني بحث خلال الاتصال مع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز تطورات الأحداث على الساحة السورية، وتداعياتها على المنطقة. وأضاف أن الجانبين، أكدا على ضرورة التنسيق العربي المشترك، والعمل على تعزيز الحوار بين جميع الأطراف السورية، وضمان أمن وسيادة سوريا ووحدة أراضيها.

▪︎ السوداني يهاتف السيسي
وذكرت وسائل إعلام مصرية أن الرئيس محمد فتاح السيسي تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء العراقي بحثا خلاله عدداً من القضايا الإقليمية الهامة، وحذرا من تداعيات استمرار وتصعيد الصراع في المنطقة، مؤكدين على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة ومقدرات شعوبها. وتوافق الطرفان على ضرورة استمرار التواصل بينهما لمتابعة المواضيع كافة ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الأوضاع في سوريا وسبل استعادة الأمن والاستقرار في هذا البلد الشقيق، بحسب تلك الوسائل.
▪︎ توافق بريطاني عراقي
وكشف وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، عن اتفاق مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني على الحاجة لانتقال سياسي في سوريا.
وقال لامي، في تدوينة على موقع اكس: "اتصال مهم برئيس الوزراء العراقي السوداني، ناقشنا دور العراق الرئيسي في ضمان استقرار المنطقة، واتفقنا على الحاجة لانتقال سياسي في سوريا يضمن مواقف السوريين جميعا من اجل اعادة بناء حياتهم".
من جهته، أكد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أن الاخير تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، وتطورات الأوضاع في المنطقة، وتداعيات الأحداث على الساحة السورية. وأكد رئيس مجلس الوزراء، خلال الاتصال، موقف العراق الثابت إزاء ضرورة الحفاظ على أمن سوريا وسلامة أراضيها وسيادتها، والسلم الأهلي في ظلّ الإرادة الحرّة للشعب السوري الشقيق، واحترام خياراته وتنوعه الاجتماعي والإثني والثقافي، مشيراً إلى ضرورة أن تضطلع الدول الكبرى بدورها لوقف المأساة في غزة.
▪︎ بلينكن في بغداد
وفي سياق ثالث محطة في جولة له في الشرق الأوسط بعد الإطاحة المباغتة ببشار الأسد إثر هجوم شنّته فصائل مسلّحة بقيادة هيئة تحرير الشام. حطت طائرة أمريكية تقل وزير الخارجية أنتوني بلينكن في مطار العاصمة بغداد. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن "ملتزمة بالعمل مع العراق على الأمن وتعمل دائما من أجل سيادة العراق، لضمان تعزيزها وصونها". جاء ذلك عقب لقاء جمعه مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الذي أوضح من جانبه إن "العراق ينتظر الأفعال لا الأقوال من القائمين على إدارة المرحلة الانتقالية في سوريا"، مؤكدا على "ضرورة عدم السماح بالاعتداء على الأراضي السورية من أي جهة كانت" لما يمثل ذلك من "تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة".

وأكّد بلينكن من جهته أن واشنطن "مصممة على ضمان ألّا يعاود تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الظهور"، مذكّرا بأن "الولايات المتحدة والعراق حققا معا نجاحا هائلا في القضاء على الخلافة الإقليمية التي أنشأها داعش قبل سنوات". الى ذلك كشفت صحيفة "بلومبرغ"، عن تفاصيل جديدة دفعت وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى هبوط مفاجئ في العاصمة بغداد، ولقاء رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني. ونقلت الصحيفة الأمريكية، عن مسؤول أمريكي يسافر مع الوزير، والذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب دبلوماسية، قوله إن بلينكن، طلب من السوداني منع إيران من شحن الأسلحة أو غيرها من المعدات عبر البلاد إلى سوريا"، لافتاً إلى أن الوزير قدم الطلب بشكل وقائي لرئيس الوزراء، لأن طهران لا تمرر حاليًا الأسلحة عبر العراق. وأضاف المسؤول أن بلينكن أكد أن سوريا ما تزال في حالة هشة وأن واشنطن تريد من العراق منع أي أسلحة من الدخول، حيث يمكن استخدامها من قبل الميليشيات المدعومة من إيران أو زعزعة استقرار البلاد بشكل أكبر. وأضاف المسؤول أن إيران يبدو أنها أصبحت ضعيفة بسبب صراعها مع إسرائيل.
وطلب بلينكن أيضا من السوداني، اتخاذ إجراءات صارمة ضد الفصائل العراقية المدعومة من إيران، في العراق والتي هاجمت في بعض الأحيان القوات الأميركية المتمركزة في البلاد.
▪︎ حصر السلاح بيد الدولة
وبعد زيارة بلينكن إلى بغداد، كشفت الخارجية النيابية عن تفاهم مع الفصائل لحصر السلاح بيد الدولة تحت إشراف المرجعية. وأكد عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية، عامر الفايز، أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إلى العراق جاءت لمناقشة التطورات التي تشهدها المنطقة، لا سيما الأوضاع في سوريا. وأوضح الفايز أن الزيارة جاءت بعد سلسلة من التحركات الدبلوماسية المكثفة إلى بغداد، بهدف ترتيب الأوضاع الأمنية والإقليمية. وأشار الفايز، في تصريح صحافي، إلى "وجود إجماع دولي على عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، وترك الشعب السوري يحدد مصيره بنفسه، وهو ما أكده بلينكن خلال لقائه مع المسؤولين العراقيين". وأضاف أن "بلينكن طمأن الحكومة العراقية بشأن استقرار القرارات الدولية المتعلقة بالعراق"، مشددًا على "ضرورة الحفاظ على موقف سلمي تجاه سوريا، ودعم الجهود العراقية في تعزيز التهدئة الإقليمية". كما بيّن الفايز أن "هناك تفاهماً بين الحكومة العراقية وقوى المقاومة الإسلامية، تحت إشراف المرجعية، يقضي بحصر السلاح بيد الدولة، وترك قرارات السلم والحرب للسلطات الرسمية فقط". وفقا لما ذكره الفايز.
▪︎ دهشة بلينكن
وفي شأن آخر... عبّر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، عن دهشته بالإنشاءات وحيوية العاصمة بغداد، فيما أشار إلى أنه معجب بما رآه من تغيرات.
وقال بلينكن، في تصريح صحافي عقب مغادرته بغداد: " تردّدت على العراق لأكثر من عشرين عامًا، وأحد الأشياء التي ذكرتها للسوداني، كانت دهشتي عند الطيران من المطار ورؤية كل هذه الإنشاءات، وحيوية المدينة، وحركة السيارات"، مبينًا أن: "هناك عملا مهماً قد أنجز للتأكد من حصول العراقيين على الخدمات الضرورية، والفرص المتزايدة لبناء حياة أفضل". وتابع: "كان من المُّثير للإعجاب رؤية هذه التغييرات، وأعتقد أنها تؤكد أهمية استمرار العراق في الحفاظ على مساحة للتطور"، لافتًا إلى أن: "هذا ما يستحقه شعب العراق".








