
الأمن المائي في خطر... تقارير تلوح بنضوب نهري دجلة والفرات

مراصد
18/12/2024، 9:43:17 ص
يجمع مختصون على ان أزمة المياه باتت عميقة وتنذر بمخاطر جسيمة على الامن المائي لمعظم دول العالم، ويأتي العراق في مقدمة المناطق المتضررة من هذه الأزمة، وسط تزايد المخاوف من احتمالية نضوب نهري دجلة والفرات. وفقا لما ذكرته تقارير دولية عن امكانية تعرّض النهرين الى الجفاف بعد ثلاثين عاماً من الآن.
هذا ما أكدته منظمة المياه الأوروبية والمنظمة الدولية للبحوث في تقريرين من ان مستقبل نهري دجلة والفرات بالاستناد الى جملة من المعطيات، منها ما يتعلق بالتغيّرات المناخية التي يشهدها العالم وتطوراتها في المستقبل، ومنها ما يرتبط بالسياسات الأحادية التي تنتهجها دول الجوار العراقي كما صرح بذلك وزير الموارد المائية عون ذياب عبد الله لان ما موجود من مياه في الوقت الحاضر قد يسد حاجة العراق الراهنة شريطة ان تُدار بشكل علمي.
▪︎ التصحر والجفاف
وتحول تراجع مستوى مناسيب نهري دجلة الفرات الى هاجس ليس للسكان وانما للمعنيين في إدارة ملف المياه في ظل دعوات لسبل مواجهة التصحر والجفاف الذي حول المسطحات المائية الى أراض قاحلة و طاردة للمزارعين. وتفاقمت أزمة شح المياه في العراق خلال السنوات الأخيرة لعدة أسباب وعوامل تشابكت معا وتراجع الإمدادات المائية من منابعها المتمركزة في تركيا وإيران لن تلبي سوى مانسبته 15% من إحتياجات البلاد.

▪︎ اسباب الأزمة
وتشكو بلاد مابين النهرين الظمأ الذي وضعته في المرتبة الخامسة بين الدول الأكثر تضرراً منه بسبب أزمة التغير المناخي التي يعاني منها العراق والذي يواجه شح مائي يعد الأصعب منذ ثلاثينيات القرن الماضي كما وصفته وزارة الموارد المائية العراقية بسبب تدني مناسيب مياه نهري دجلة والفرات قابلها تحذيرات من مخاطر نضوب النهرين وتصحر وجفاف مابينهما من أراض في ثنائية تعكس حال العراق وتحوله الى بلد يشكو الظمأ والجفاف والتصحر. وما يزيد من احتمالية نضوب النهرين هو ما ذكرته تقارير دولية عن امكانية تعرّض نهري دجلة والفرات الى الجفاف بشكل تام بعد ثلاثين عاماً وهذا ما أكدته منظمة المياه الأوروبية والمنظمة الدولية للبحوث في تقريرين منفصلين. من جانبه يعترف عون ذياب وزير الموارد المائية أن التغيرات المناخية أصبحت واقعا ملموسا يعيشه العراق خلال سنوا ت الجفاف المتكررة التي شهدها العراق، مشيرا إلى أن هذا الواقع يتطلب تبني حلول إستراتيجية عاجلة لمواجهة التحديات المائية التي تواجه البلاد داعيا الى تغيير المنظومة المائية في العراق.
▪︎ جزر مائي
ولمواجهة تداعيات ملف المياه استعان العراق بشركة بريطانية معنية لمواجهة الازمة خلصت بدراسة إستراتيجية، مفادها أنه في حال كانت مساحات الأراضي الزراعية المستهدفة نحو 13 مليون دونم تحتاج إلى 54 مليار متر مكعب سنويا. وحاليا، في العراق هناك أراض زراعية تقدر ما بين 7 إلى 8 ملايين دونم احتاجت إلى ما يقرب من 46 مليار متر مكعب سنويا، فبالإمكان - وفقا للدراسة - ترشيد استهلاك المياه للزراعة من خلال اتباع أساليب ري حديثة. ويحتاج العراق الى انشاء 36 سدا، بالإضافة إلى سدود للطاقة الكهربائية التي تستخدم لرفع منسوب المياه للحصول على الطاقة الكهرومائية المستدامة، لانها تهدف إلى تحسين الاستفادة من الموارد المائية وتعزيز الأمن المائي الامر الذي يتطلب التعاون مع دول الجوار، خاصة تركيا حيث تشكل مصدر 70% من مياه الأنهار في العراق، بحسب خبير مختص، والذي توقع أن يكون هناك تغيير نوعي في معالجة أزمة المياه من خلال ترشيد الاستهلاك والاستخدام العقلاني لهذه الثروة، خاصة بعد دخول الأهوار جنوبي العراق إلى لائحة التراث العالمي وارتباط العراق بشروط ومعايير يجب تنفيذها.

▪︎ اهوار العراق
وتعد أهوار العراق من كبريات البحيرات والمسطحات المائية في منطقة الشرق الأوسط، وتقدر مساحتها مجتمعة نحو 20 ألف كيلومتر مربع، وهي عبارة عن منخفضات من الأرض تتجمع فيها مياه الأنهار، ثم تتحول إلى بحيرات واسعة ذات أعماق مختلفة. ويضم جنوب العراق 3 أهوار رئيسة: هور الحويزة على الحدود الإيرانية، وهور الحمّار وسط المنطقة، وأهوار الفرات التي تمتد شمال وغرب البصرة وجنوب منطقة العمارة القريبة من مصب دجلة والفرات. ووفقا للخبير المائي الذي دعا العراق الى استغلال قوته الاقتصادية لتحقيق حاجته من المياه من كل من إيران وتركيا، مشيرا إلى أن الميزان التجاري العراقي مع تركيا وصل إلى 24 مليار دولار، وهو رقم كبير، مما يشير إلى أهمية الاستثمارات المتعلقة بالمياه كاشفا عن أن العراق مر بـ 4 سنوات من الجفاف القاسي، وصلت فيها أحواض الأنهار إلى درجة أنها أصبحت ساحات للعب ومناطق لعبور المشاة، مما أدى إلى هجرة سكانية كبيرة من الريف إلى المدن، مشددا على ضرورة التعامل الجاد مع هذه الأزمة والاستفادة من الخبرات الدولية للخروج بحلول عملية وفعالة
▪︎ الحاجة السنوية
يشار الى ان نهري دجلة والفرات يؤمنان 90% من حاجات العراق المائية التي تتراوح من 70 - 80 مليار متر مكعب سنوياً، طبقا للتقديرات الرسمية. غير ان حجم هذه الحاجات سيتجاوز 100 مليار متر مكعب سنوياً خلال الأعوام المقبلة. وما يعمق مخاطر الازمة المائية في العراق هو العزوف عن بناء السدود وعدم الاكتراث بالتجاوز على حصة العراق من مياه دجلة والفرات طبقا لنظام الدول المتشاطئة ما ألحق أضرارا جسيمة بالأرض والإنسان. كما أدى الشح المائي إلى تقليص العراق للمساحات الزراعية لموسم الصيف ، ونتيجة لذلك تأثرت محاصيل عديدة خاصة محصول الشلب أو رز العنبر،. ويرجع مختصون هذه الظواهر إلى قدم الخطط الزراعية والاستمرار بعملية هدر المياه، ما يعكس عدم وجود رؤية زراعية حقيقية ميدانية لإدارة هذا القطاع، ونتيجة لذلك وصل حال الزراعة إلى هذا المستوى من التدهور الخطير ويجمع مختصون على ضرورة التعاطي مع ملف المياه بإهتمام إستثنائي من قبل الحكومة. وتكمن بعض الحلول الآنية المتاحة لمواجهة ارتدادات ازمة المياه بالتحول نحو طرق الري الحديثة باستخدام المرشات الثابتة والمحورية، لكنها تعالج جزءاً من المشكلة لتقليل الضائعات المائية لان المشكلة الاساسية هي شح مائي متصاعد منذ أكثر من 5 سنوات، حيث وصل الخزين المائي إلى مستويات حرجة قد تدفع وزارة الموارد المائية إلى اتخاذ قرار بردم البحيرات غير المجازة للمحافظة على المياه وتقنينها. وطبقا لواقع الحال فإن الأزمة مرهونه بمواقف دول الجوار العراقي التي قد تستجيب لمناشدات عراقية باطلاقات مائية محدودة من المياه لاتلبي حاجة العراق منها وهي غير ثابته ومستمرة بل غير مضمونه.
![]()
▪︎ دولة مصب
ويرجع مختصون بالأمن المائي شح المياه الى التغيرات المناخية التي غيّرت خارطة التساقط المطري وحرارة المنطقة إضافة الى الموقع الجغرافي رغم انه مميز، والعراق دولة مصب نهري دجلة والفرات ويتلقى المياه من تركيا بالدرجة الأساس ثم إيران وسوريا، اما السبب الثالث فيكمن بطرق الري البدائية المستخدمة من قبل المزارعين في العراق.
ويقابل تلك الأسباب ثلاثة مسارات لحل الأزمة هي :
- تبادل المنفعة وتقاسم الضرر بين دول الجور العراقي، واقناعهم بمنح العراق الحصة المائية العادلة وفق الاستحقاقات الطبيعية وتقاسم حصص المياه ضمن أفق مبدأي تبادل المنفعة، وتقاسم الضرر.
- الادارة المشتركة لحوضي دجلة والفرات والروافد المرتبطة بهما مع دول الجوار المائي.
- التحول نحو الري والزراعة الذكية باستخدام تقنيات الري، وترشيد استخدام المياه، ونقل المياه بطرق اكثر حداثة للزراعة المستدامة لان حقوق العراق وأمنه المائي، يعد أحد أهم مقومات ومرتكزات الأمن القومي، فضلا على كون هذه الحقوق غير قابلة للتصرف والإجتهاد لمواجهة تحديات الظمأ والجفاف والتصحر. أن التجاوز على حقوق وأمن العراق المائي قابلها موقف الحكومات السابقة بما لايرتقي إلى مستوى الكارثة المحدقة. وحتى لايتحول العراق إلى بلد منكوب يعاني من التصحر وندرة مياه نهريه واحتمالات نضوبها مستقبلا ينبغي تصحيح هذا الخلل بالشروع ببناء سدود وإقامة بحيرات لخزن مياه النهرين وتصحيح علاقة العراق بالدول لضمان حقوقه ودرء مخاطر الجفاف على الإنسان والأرض معا
اخترنا لكم

التفسير مرآة لعصر المفسِّر
28/8/2024، 11:38:59 م

مهمة سافايا
4/12/2025، 9:57:00 ص

إغراق السفن... تكتيك حوثي يربك الملاحة في البحر ال...
21/7/2025، 11:21:33 ص

أتمتة العقل السياسي
8/2/2026، 11:28:56 م

الفردوس بين الأسطورة والحداثة
21/7/2025، 12:38:24 ص

هندسة العقول
3/12/2025، 11:16:10 ص

قرن المنازلة
10/12/2024، 3:21:00 م

مستقبل الأموال العامة في ظل حكم مجهول المالك -2-
8/12/2024، 9:09:09 م

طيران فوق عش الوقواق
8/12/2024، 8:55:57 م